السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطفولة من أطول الفترات التي يحتاج فيها الإنسان إلى عائل يكفله ويهتم به،
كما أن هذه الفترة هي التي يستدمج فيه الطفل مجموعة من الخبرات والتمثلات الاجتماعية نتيجة احتكاكه بأسرته أولا، وبمجتمعه (الشارع،الأصدقاء،المدرسة) ثانيا، وبمجموعة من وسائل الاتصال السمعية والبصرية ثالثا، هذا الاستدماج هو ما يسميه علماء النفس بالتنشئة الاجتماعية، وبالتالي، فإن السؤال حول عدوانية الطفل، هو سؤال بالدرجة الأولى عن الخبرات والتمثلات التي استدمجها، أو بالأحرى سؤال في طبيعة تنشئته الاجتماعية إن هي سليمة أم غير سليمة.
بطبيعة الحال ودون الخوض في مجموعة من النظريات السيكولوجية في هذا المجال، فإن التنشئة الاجتماعية للطفل غير السليمة سوف تتيح سلوكيات غير مرغوب فيها كالعدوان مثلا.
إن الأسرة غير المستقرة أو الشجار الدائم بين الوالدين في البيت يستطيع أن يكون مثيرا من الناحية السيكولوجية ليستخدمه الطفل فيترجمه على أرض الواقع سواء في المدرسة مع رفاقه، أو داخل المنزل مع إخوته أوحتما مع ألعابه.
كذلك لايجب أن نتغافل عن دور الوسائل السمعية البصرية من تلفزيون وأنترنت وألعاب فيديو التي لها قدرة خارقة على اختراق مخيال الطفل لتصنع منه ما شاءت من الشخصيات.
إن الطفل في هذه الفترة لا يمكنه التمييز بين ما هو واقعي زما هو خيالي، وبالتالي يكون تخزينه للصور العنيفة التي يتلقاها من هذه الوسائل من أخطر أنواع الخبرات اليومية التي يستدمجها.
أعود في الأخير، وأقول إن عدوانية الطفل هي مرآة لما يعيشه من استقرار سيكولوجي واجتماعي كذلك في حياته اليومية، وبالأخص داخل بيته وفي أحضان أسرته.
إن عدوانية الطفل وعدم مشاركته اللعب مع الأطفال وراءها مشكلة معينة لابد لمعرفته من فتح حوار عميق ومستمر مع الطفل.